الشيخ محمد تقي الآملي
89
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في الكافي والتهذيب كما يأتي في غسل عرفة ، ولا اشكال قطعا في مشروعيته بعد طلوع الشمس كما لا إشكال في عدم مشروعية تقديمه على الفجر ، الخامس غسل يوم عرفه وهو ممتد إلى الغروب والأولى عند الزوال منه ولا فرق بين من كان بعرفات أو سائر البلدان . ويدل على استحبابه - مضافا إلى الإجماع المحكي في الغنية والمدارك - النصوص المستفيضة ففي خبر معاوية بن عمار المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام : الغسل من الجنابة - إلى أن قال - ويوم عرفة ( وخبر سماعة ) المروي في التهذيب عنه عليه السّلام عن غسل الجمعة - إلى أن قال - وغسل يوم عرفة ، ومرسل الفقيه عن الباقر عليه السّلام الغسل في سبعة عشر موطنا - إلى أن قال - ويوم عرفة ، إلى غير ذلك من الاخبار ( والظاهر ) ان أول وقته الفجر من يوم عرفة كغسل الجمعة والعيدين ، ويدل عليه خبر زرارة المروي في الكافي والتهذيب : إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزئك غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر ( الحديث ) وفي الكافي عن أحدهما عليه السّلام إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزء عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم ، بناء على شمول قوله عليه السّلام يلزمه في ذلك اليوم للغسل المندوب . ( والمعروف بين الأصحاب ) امتداد وقته إلى الغروب لإطلاق النصوص خلافا للمحكي عن علي بن بابويه ، حيث قال : واغتسل يوم عرفة قبل زوال الشمس ، وقد يستدل له بخبر عبد اللَّه بن سنان المتقدم في مسألة استحباب غسل العيدين - عن الصادق عليه السّلام : الغسل من الجنابة والجمعة ويوم الفطر ويوم الأضحى ويوم عرفة عند زوال الشمس ، ولعل المراد من عبارته المتقدمة كالمذكور في الخبر هو ذكر أفضل أوقاته مع رجحان اشتغاله بعد الغسل بالأعمال المطلوبة والأدعية ، ومع تسليم ظهور الخبر في إرادة انحصار الوقت بما ذكر فيه فهو لا يصح للاستناد إليه لكونه معرضا عنه عند الأصحاب ، فالحق ما هو المعروف من امتداد وقته إلى الغروب ( ولا فرق ) في الاستحباب بين من كان بعرفات ومن كان في سائر البلدان لإطلاق غير واحد من النصوص ، ولخصوص ما رواه